الإعدامات الفاشلة في الولايات المتحدة: تاريخ طويل من الأخطاء المأساوية

على مدى أكثر من قرن ونصف، لم تخلُ عمليات الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية من الكوارث المروّعة التي أثارت صدمة الرأي العام. فعلى الرغم من الترويج المستمر لأساليب حديثة يُزعم أنها “رحيمة” وسريعة، إلا أن سجل هذه الوسائل يكشف مراراً أنها تتحول إلى لحظات عذاب علني، يعاني فيها المحكومون لوقت طويل قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة.
إخفاق الحقن المميتة في أوكلاهوما
في عام 2014، تحولت عملية إعدام كلايتون لوكيت إلى فضيحة كبرى بعدما فشلت تقنية الحقن المميتة الجديدة. فقد انزلقت الإبرة عن مسارها، وتسربت المواد المخدرة إلى الأنسجة بدلاً من الدم، ما جعل لوكيت يصرخ ويعاني 43 دقيقة كاملة قبل وفاته بسكتة قلبية. وبعدها بعام، تكرر الخطأ ذاته مع تشارلز وارنر في الولاية نفسها، عندما استُخدمت مادة خاطئة أدت إلى إيقاف عملية الإعدام مؤقتاً وإغلاق غرفة التنفيذ.
معاناة استمرت ساعات في أريزونا
في حادثة مشابهة عام 2014، كان من المفترض أن تستغرق عملية إعدام جوزيف وود في أريزونا عشر دقائق فقط. لكن ما حدث كان كارثة، إذ ظل الرجل يتألم ويتشنج لما يقارب ساعتين، محاولاً التنفس في أكثر من 600 نفس متقطع أمام شهود ووسائل الإعلام.
مأساة الكرسي الكهربائي في فلوريدا
الوسائل القديمة لم تكن أفضل حالاً؛ ففي عام 1990، تعرّض جيسي تافيرو لمشهد مروّع أثناء إعدامه بالكرسي الكهربائي في فلوريدا. فقد اشتعلت شرارات بسبب إسفنجة جافة وظهر حريق جزئي على جسده، ما أجبر الفنيين على تكرار الصدمة الكهربائية ثلاث مرات قبل أن يموت.
الاختناق في غرف الغاز
أما في ميسيسيبي عام 1983، فقد شهدت الدولة حادثة صادمة عندما عانى جيمي لي غراي داخل غرفة الغاز. ظل يتشنج ويصرخ لعدة دقائق قبل أن تتوقف أنفاسه، وهو ما دفع الولاية لاحقاً إلى التوقف عن استخدام هذا الأسلوب.
فشل الإعدام بالرصاص في 2025
حتى في العصر الحديث لم تسلم الولايات من الأخطاء. ففي جنوب كارولاينا عام 2025، لم تصب رصاصة الإعدام قلب ميكال دين مهدي كما هو مخطط. وبدلاً من الموت الفوري، ظل يتنفس ويتأوه لأكثر من دقيقة أمام الحاضرين.
أخطاء الماضي البعيد
الأخطاء لم تبدأ في العصر الحديث؛ ففي عام 1851، جرى شنق جون مكافري بطريقة خاطئة، حيث ظل يتخبط ويحتضر لأكثر من 20 دقيقة أمام مئات المشاهدين. أثارت هذه الواقعة غضباً واسعاً آنذاك، وأجبرت السلطات على إعادة النظر في عقوبة الإعدام.
الخلاصة: موت “منظم” يتحول إلى مأساة
من الحقن المميتة إلى الكرسي الكهربائي وغرف الغاز والرصاص، تكشف هذه الوقائع أن فكرة “الإعدام الرحيم” تظل وهماً أكثر منها حقيقة. فالقتل القانوني في الولايات المتحدة كثيراً ما انقلب إلى لحظة عذاب علني، أشعلت جدلاً واسعاً حول إنسانية هذه العقوبة وجدواها في مجتمع يسعى لتحقيق العدالة.
