«تاسي» أمام مستويات فنية حساسة الأسبوع المقبل.. حذر إيجابي وسيولة تتركز في القياديات

تدخل الأسواق المالية السعودية الأسبوع المقبل الممتد من الأحد 11 يناير إلى الجمعة 16 يناير 2026 وسط مزيج معقّد من العوامل المحلية والدولية، في وقت يتحرك فيه مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» قرب مستويات فنية حساسة، مدعومًا بأساسيات اقتصادية محلية قوية، مقابل ضغوط خارجية مرتبطة باتجاهات أسعار الفائدة العالمية وتحركات النفط وتذبذب شهية المخاطرة في الأسواق الدولية.
وتعكس المؤشرات الاقتصادية الأخيرة استمرار نمو النشاط غير النفطي بمعدلات مستقرة، مع حفاظ السيولة المحلية على مستويات جيدة، بينما تترقب الأسواق بيانات تضخم عالمية وقرارات نقدية قد تُلقي بظلالها على أداء الأسهم، خصوصًا في القطاعات القيادية. وتقدَّر متوسطات التداول اليومية خلال الفترة الأخيرة بنحو 6 إلى 7 مليارات ريال، مع تمركز السيولة في البنوك والطاقة والاتصالات، في إشارة إلى حذر انتقائي لدى المستثمرين.
أداء المؤشر.. نطاق عرضي وميل طفيف للصعود
وفق القراءة المتداولة، يُتوقع أن يتحرك «تاسي» خلال الأسبوع المقبل ضمن نطاق عرضي مائل للتذبذب، مع محاولات لاختبار مستويات مقاومة قريبة إذا تحسّنت المعنويات. وتشير القراءة الفنية إلى أن أي اختراقات صاعدة ستبقى رهينة ارتفاع السيولة وتماسك الأسهم القيادية، في حين يُنتظر أن تشكل مستويات الدعم الحالية حاجزًا نفسيًا مهمًا يحدّ من التراجعات الحادة.
ويرتبط الأداء العام بسلوك المستثمر المؤسسي الذي يميل ـ بحسب التقديرات ـ إلى بناء مراكز تدريجية بدل الدخول المكثف، ما يعزز سيناريو التحركات الهادئة نسبيًا خلال الأسبوع.
السيولة والتداول.. ترقّب أكثر من اندفاع
وتعكس السيولة المتوقعة حالة ترقّب أكثر من كونها اندفاعًا، إذ تفضّل محافظ استثمارية الإبقاء على نسبة نقدية أعلى تحسبًا لأي مفاجآت خارجية. وتُظهر البيانات أن أكثر من 60% من قيم التداول تتركز في عدد محدود من الأسهم القيادية، بينما يتراجع الاهتمام ببعض أسهم المضاربة، ما يقلص حدة التذبذب السريع ويمنح السوق طابعًا أكثر اتزانًا.
القطاع المصرفي.. دعم مستمر مع مراقبة أثر الفائدة
يبقى القطاع المصرفي من أعمدة السوق خلال الأسبوع المقبل، مدعومًا باستقرار هوامش الربحية واستمرار الطلب على الائتمان، لا سيما في الإسكان والمشاريع الكبرى. ورغم ضغوط أسعار الفائدة العالمية، فإن البنوك السعودية تستفيد ـ وفق التقديرات ـ من قاعدة ودائع قوية وتكاليف تمويل منخفضة نسبيًا. ومن المرجح أن تتباين حركة أسهم البنوك الكبرى، مع تركيز المستثمرين على مؤشرات النمو الربحي إلى جانب سياسات التوزيعات.
قطاع الطاقة.. رهين النفط ومفاجآت الأسعار
يتأثر قطاع الطاقة بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط، التي تتحرك ضمن نطاقات تتأثر بعوامل جيوسياسية وتوقعات الطلب العالمي. وفي حال حافظت الأسعار على مستوياتها الحالية، يُتوقع أن يظل القطاع داعمًا للمؤشر، خاصة مع استمرار الإنفاق الحكومي ومشاريع الطاقة والتحول الصناعي، بينما قد ينعكس أي تراجع مفاجئ سريعًا على أداء أسهم الطاقة الثقيلة.
القطاعات غير النفطية.. نمو انتقائي بقيادة الاتصالات والتجزئة واللوجستيات
وتواصل القطاعات غير النفطية لعب دور متنامٍ في توجيه السوق، ولا سيما الاتصالات والتجزئة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من برامج التنويع الاقتصادي ومعدلات نمو مستقرة. ويتوقع أن تكون التحركات انتقائية، مع تفضيل المستثمرين للشركات ذات التدفقات النقدية الواضحة ونسب المديونية المنخفضة.
العوامل العالمية.. تأثير غير مباشر عبر المستثمر الأجنبي
خارجيًا، تبقى قرارات البنوك المركزية الكبرى وبيانات التضخم واتجاهات الأسواق الأمريكية من أبرز عناصر الضغط على معنويات المستثمرين. ويرجح أن يتفاعل السوق السعودي مع هذه المتغيرات بشكل غير مباشر عبر تحركات المستثمر الأجنبي وسلوك الصناديق العالمية، مع احتفاظه باستقلالية نسبية مدعومة بأساسيات الاقتصاد المحلي.
التوقع العام.. حذر إيجابي وانتظار محفزات أقوى
بصورة عامة، تميل التقديرات إلى أسبوع يتسم بـالحذر الإيجابي: فرص محدودة للصعود الانتقائي مقابل مخاطر تذبذب قصيرة الأجل. ويظل السيناريو الأقرب هو التحرك ضمن نطاقات ضيقة بانتظار محفزات أقوى، سواء من نتائج الشركات أو تحسن أوضح في المشهد العالمي.



