رياضة

صراع التاريخ والراهن في مراكش.. أنغولا تختبر عقدة “بافانا بافانا” في افتتاح المجموعة الثانية

يفتتح منتخبا أنغولا وجنوب أفريقيا مشوارهما في المجموعة الثانية من النسخة الـ35 لبطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب خلال الفترة من 21 ديسمبر وحتى 18 يناير 2026، عندما يلتقيان مساء غدٍ الاثنين على ملعب مراكش، في مواجهة تُعد مفصلية مبكرًا داخل مجموعة قوية تضم كذلك مصر وزيمبابوي. وبين حسابات البداية وضغط النقاط الأولى، يدخل المنتخبان اللقاء وكل منهما يحمل رواية مختلفة: جنوب أفريقيا تستند إلى سجل إيجابي في النهائيات، وأنغولا تُراهن على تفوق “الزخم” في السنوات الأخيرة.

على مستوى تاريخ مواجهاتهما في نهائيات كأس الأمم، تبدو الكفة مائلة لصالح جنوب أفريقيا التي لم تخسر أمام أنغولا في أربع مباريات سابقة داخل البطولة، حيث خرجت بنتيجتين فوز وتعادلين. وبدأت القصة في 1996 بانتصار جنوب أفريقيا بهدف وحيد، قبل تعادل سلبي في 1998، ثم تعادل 1-1 في 2008، لتعود جنوب أفريقيا وتحسم لقاء 2013 بهدفين دون رد. اللافت أيضًا أن تكرار وجود المنتخبين في المجموعة نفسها حدث أربع مرات، وكانت النهاية دائمًا مثيرة: يتأهل فريق واحد فقط في كل مناسبة، فكان نصيب جنوب أفريقيا التأهل ثلاث مرات مقابل تأهل أنغولا مرة واحدة.

لكن الصورة لا تكتمل من زاوية النهائيات وحدها. فإجمالًا، يلتقي المنتخبان للمرة العشرين في التاريخ، وتمتلك جنوب أفريقيا الأفضلية بانتصارها 9 مرات مقابل 4 انتصارات لأنغولا، مع 6 تعادلات، بينما تتقارب حصيلة الأهداف بينهما بشكل يعكس تقاربًا عامًا في طبيعة الصراع. ومع ذلك، تدخل أنغولا مباراة الغد بمعنويات مختلفة تمامًا، بعدما نجحت في الخروج من دائرة الهزيمة أمام جنوب أفريقيا خلال ست مباريات متتالية في الفترة الأخيرة، يتقدمها فوز كبير 3-0 في نهائي كأس كوسافا 2025، فيما يعود آخر فوز لجنوب أفريقيا على أنغولا إلى 2015.

جنوب أفريقيا، التي تشارك للمرة 12 في البطولة، تمتلك رصيدًا قاريًا معتبرًا؛ إذ توجت باللقب 1996، وحصلت على الوصافة مرة، وحققت المركز الثالث مرتين. ويقود الفريق المدرب البلجيكي هوغو بروس الذي يعرف طريق الأدوار المتقدمة بعد “برونزية” نسخة 2023، ويعتمد على أسماء بارزة يتصدرها الحارس رونوين ويليامز ولاعب الوسط تيبوهو موكوينا. غير أن الهاجس الأكبر يتمثل في بدايات المنتخب بالبطولة، إذ فشل في تحقيق الفوز بمباراته الافتتاحية خلال آخر ست مشاركات، ما يمنح مواجهة الغد قيمة مضاعفة من الناحية الذهنية.

في المقابل، يظهر منتخب أنغولا في مشاركته العاشرة وهو أكثر هدوءًا من الماضي، وأكثر وضوحًا في مشروعه الفني. وبعد أداء لافت في نسخة 2023 وصل خلاله إلى ربع النهائي، يسعى “الفهود” بقيادة المدرب الفرنسي باتريس بوميل إلى كسر العقدة التاريخية أمام جنوب أفريقيا في النهائيات تحديدًا، وافتتاح البطولة بنتيجة إيجابية تضعه في موقع مريح قبل صدامات المجموعة. وبين خبرة جنوب أفريقيا ورغبة أنغولا في تأكيد التفوق الحديث، تبدو مراكش على موعد مع مواجهة تتجاوز “حسابات المباراة” إلى “حسابات المجموعة” منذ الجولة الأولى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى