رياضة

“الميدالية الناقصة” في عنق الملك المصري.. صلاح يطارد لقب أفريقيا للمرة الخامسة في المغرب

يُوصف محمد صلاح، قائد منتخب مصر ونجم ليفربول الإنجليزي، بأنه لاعب اعتاد جمع الميداليات واحدة تلو الأخرى، بعدما ساهم في تتويج فريقه بعدة بطولات كبرى: محليًا في إنجلترا، وقاريًا على مستوى دوري أبطال أوروبا، ثم السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية. ومع كل هذا الرصيد المزدحم بالإنجازات، تبقى هناك “ميدالية” واحدة ما زالت بعيدة عن مجموعة صلاح: ذهب كأس الأمم الأفريقية. وفي بطولة 2025 التي تستضيفها المغرب حتى 18 يناير المقبل، يحصل النجم البالغ 33 عامًا على فرصته الخامسة لكتابة النهاية التي ينتظرها الجمهور المصري منذ سنوات.

علاقة صلاح مع كأس الأمم ليست قصة واحدة، بل سلسلة محطات اقترب فيها مرتين من القمة ثم ابتعدت عنه في لحظة حاسمة، وفي مناسبتين أخريين ودّع المنتخب مبكرًا من الدور الأول. البداية الأبرز كانت في نهائي 2017 أمام الكاميرون في الغابون؛ صنع صلاح الهدف الذي منح مصر التقدم، لكن هدفًا متأخرًا قلب النتيجة ومنح “الأسود غير المروضة” اللقب بنتيجة 2-1. وبعدها بعامين، وعلى أرض القاهرة وبين جماهير مصر، بدا المنتخب مرشحًا للذهاب بعيدًا، لكنه اصطدم بمفاجأة قاسية حين خسر أمام جنوب أفريقيا في ثمن النهائي، لتتحول الأحلام إلى صدمة مبكرة.

وفي نسخة 2022 بالكاميرون، عاد صلاح ورفاقه إلى النهائي مجددًا، لكن المواجهة أمام السنغال وصلت إلى 120 دقيقة دون أهداف، ثم خسر “الفراعنة” بركلات الترجيح. أما النسخة الماضية في ساحل العاج، فحملت فصلًا أكثر تعقيدًا؛ سجل صلاح ركلة جزاء متأخرة أنقذت مصر من الخسارة في الافتتاح أمام موزمبيق، قبل أن يتعرض لإصابة في مباراة غانا ويغادر البطولة، ثم خسر المنتخب لاحقًا بركلات الترجيح أمام الكونغو الديمقراطية في ثمن النهائي. وهكذا تتراكم المحاولات: اقتراب مرتين من الذهب، وخروجين مبكرين، وإصابة حرمت صلاح من إكمال مشوار كان يراهن عليه.

ورغم أربع إخفاقات متتالية في الوصول إلى اللقب، لا يبدو التشاؤم جزءًا من شخصية “الملك المصري”، كما يلقبه جمهور ليفربول. صلاح كرر أكثر من مرة ثقته بأنه سيأتي يوم يرتدي فيه ميدالية بطل أفريقيا مع منتخب مصر. لكن الواقع يقول إن المنافسة اليوم أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في فترات سابقة، ومصر لم تعد “الاسم الذي يخشاه الجميع” وحده، بل أصبحت ضمن مجموعة مرشحين عدة، مع أفضلية واضحة للمنتخب المضيف وفق كثير من الترشيحات.

مصر تبدأ مشوارها في المجموعة الثانية بمواجهة زيمبابوي الإثنين، ثم تنتظرها مواجهتان أصعب أمام جنوب أفريقيا وأنغولا. لذلك تُعد مباراة الافتتاح “مفصلية” لأنها تمنح هدوءًا في الحسابات وتزيد فرص العبور مبكرًا. وعلى الورق، تميل المواجهات المباشرة لصالح مصر التي تفوقت في أغلب اللقاءات التاريخية أمام زيمبابوي، بينها مواجهتان سابقتان في كأس الأمم. لكن البطولات لا تُحسم بالتاريخ وحده، بل بالجاهزية في يوم المباراة.

المدرب حسام حسن، الهداف التاريخي السابق والمتوج باللقب ثلاث مرات كلاعب، يعوّل على صلاح بوصفه عنصرًا حاسمًا، لكنه يؤكد كذلك أن المنتخب يملك أكثر من خيار هجومي: عمر مرموش، مصطفى محمد، محمود حسن “تريزيغيه”، وأحمد سيد “زيزو”، وهي أسماء تمنح الفريق تنوعًا في الحلول. في المقابل، هناك هواجس تتعلق بمستوى بعض المراكز الحساسة، ما يجعل الانضباط والتركيز مطلبًا لا يقبل المساومة.

ويصل صلاح إلى مدينة أغادير، التي تحتضن مباريات مصر في الدور الأول، بعد أسبوع من الجدل حول مستقبله مع ليفربول. تصريحات اللاعب بعد التعادل مع ليدز يونايتد – حين قال إنه “تمت التضحية به” – فتحت باب التأويلات، خاصة مع تكرار جلوسه على مقاعد البدلاء، وتزايد الكلام عن توتر علاقته بمدربه أرنه سلوت واحتمال الرحيل، وصولًا إلى تكهنات الانتقال للدوري السعودي. ورغم ذلك، شارك صلاح بديلًا في فوز فريقه على برايتون 2-0، وخرج مدربه ليؤكد أن “لا مشكلة” بحاجة إلى حل.

وبين ضجيج الأندية وصمت البطولات، يبقى السؤال القديم جديدًا: هل تكون كأس الأمم في المغرب هي اللحظة التي يجد فيها صلاح “ميداليته الناقصة”؟ أم أن القصة ستحتاج فصلًا آخر قبل نهاية الطريق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى