المدرب الذي يعرف طريق الذهب.. بروس يدخل أمم أفريقيا 2025 كأقدم مدرب وأبرز “فائز سابق” ويضع أول اختبار أمام أنغولا
قبل انطلاق مباريات كأس الأمم الأفريقية 2025 في المغرب، يلفت المدرب البلجيكي هوغو بروس الأنظار ليس فقط بسبب خبرته الطويلة، بل لأنه يدخل البطولة بوصفه الفائز السابق الوحيد بين جميع مدربي المنتخبات المشارِكة. وبين 24 مديرًا فنيًا في النسخة الجديدة، لا يحمل أحد “ذاكرة التتويج” داخل البطولة مثل بروس، الذي قاد الكاميرون عام 2017 إلى اللقب في ظروف بدت معقدة؛ فالكاميرون آنذاك فقدت أسماء مؤثرة قبل انطلاق المنافسات، ومع ذلك نجحت في تجاوز كل التوقعات واعتلاء القمة بعد الفوز على مصر في النهائي، ما منح المدرب البلجيكي مكانة خاصة في سجل البطولة.
بروس الذي يبلغ 73 عامًا لا يخفي طموحه في تحقيق إنجاز نادر، يتمثل في التتويج مع منتخب ثانٍ، ليقترب من نموذج المدرب الفرنسي هيرفيه رونار الذي يوصف بأنه الحالة الوحيدة التي نجحت في الفوز بالكأس مع منتخبين مختلفين: زامبيا في 2012 ثم ساحل العاج في 2015. وعلى الرغم من أن المهمة تبدو شديدة الصعوبة، فإن بروس يرى أن جنوب أفريقيا تملك ما يكفي لصناعة مفاجأة كبيرة، خاصة بعد النسخة الماضية التي أعادت “بافانا بافانا” إلى دائرة الاحترام القاري.
في بطولة 2024، ظهرت جنوب أفريقيا بصورة مختلفة في ساحل العاج، فتجاوزت محطات صعبة وبلغت نصف النهائي قبل أن تخسر أمام نيجيريا بركلات الترجيح، ثم استعادت توازنها وخرجت بالمركز الثالث بعد تفوقها على الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح أيضًا. ومن بين اللحظات التي علقت في الأذهان، إقصاؤها منتخب المغرب من دور الـ16، وهو المنتخب الذي حقق إنجازًا عالميًا بارزًا في كأس العالم 2022. هذا المسار أعاد الثقة للفريق، لكنه في الوقت نفسه رفع سقف التوقعات، وهو ما يجعل النسخة الحالية أكثر حساسية من زاوية الضغط النفسي.
المنتخب الجنوب أفريقي سيخوض النسخة الخامسة والثلاثين ضمن المجموعة الثانية التي تضم أنغولا ومصر وزيمبابوي، وسيفتتح مشواره بمواجهة أنغولا في مراكش. هنا يضع بروس خطًا أحمر: “المباراة الأولى تصنع مزاج البطولة”. المدرب البلجيكي استعاد قصة الخسارة في افتتاح النسخة الماضية وكيف تحولت بعدها المباراة الثانية إلى مواجهة “حياة أو خروج”، قبل أن ينجح فريقه في استعادة المسار. وهو يرى أن تكرار السيناريو نفسه في المغرب سيعني دخول المنتخب في ضغط هائل، وربما إجباره على تحقيق نتائج كبيرة أمام خصوم أقوياء في وقت قصير.
ولذلك حذّر بروس من أن التعثر أمام أنغولا قد يضع جنوب أفريقيا أمام واقع صعب: مواجهة منتخب مصر، الأكثر تتويجًا بالكأس بسبعة ألقاب، والذي يقوده نجوم بحجم محمد صلاح، ثم لقاء زيمبابوي التي قد تبدو “الأقل ترشيحًا” لكنها غالبًا ما تقدم أفضل مستوياتها أمام جنوب أفريقيا تحديدًا. بالنسبة للمدرب البلجيكي، احترام الخصوم والجاهزية الذهنية لا يقلان عن الخطة الفنية.
وخارج الملعب، يُنظر إلى بروس على أنه أفضل من قاد جنوب أفريقيا منذ زمن المدرب المحلي كلايف باركر، صاحب لقب 1996 وبوابة مونديال 1998. كما أن حصيلة بروس لا تتوقف عند البرونزية القارية، إذ قاد المنتخب أيضًا إلى التأهل لكأس العالم 2026، ما يعكس مشروعًا مستمرًا وليس مجرد “فورة نتائج”. وبين طموح جماهيري يطالب بالذهب، وتحذيرات مدرب يعرف قسوة البطولات المجمعة، تدخل جنوب أفريقيا المنافسة وهي تدرك أن أول خطوة في مراكش قد تحدد شكل الطريق كله.


