تقنية

احتجاجات محلية تعطل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أمريكا.. 20 مشروعًا بقيمة 98 مليار دولار “تأخر أو توقف” خلال 3 أشهر

سبرينغ سيتي – بنسلفانيا (AP) — تقول وكالة أسوشيتد برس إن شركات تقنية ومطورين يخططون لاستثمار مليارات الدولارات في مراكز بيانات أكبر لتشغيل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، باتوا يخسرون بشكل متزايد معاركهم في مجتمعات محلية لا يريد سكانها العيش بجوار هذه المراكز أو حتى بالقرب منها.

وبحسب التقرير، بدأت مجتمعات في أنحاء الولايات المتحدة تتابع تجارب بعضها البعض وتتعلم من “معارك” رفض مراكز البيانات، مع تزايد المقترحات من حيث العدد والحجم لتلبية الطلب المتصاعد، ومع بحث المطورين عن مواقع قريبة من مصادر الطاقة واتصالات أسرع.

وأشار التقرير إلى أن مجالس بلدية في كثير من الحالات تحاول تحديد ما إذا كانت مراكز البيانات، التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه، تتوافق مع أنظمة الاستخدامات (التصنيف أو التقسيم) في مناطقها. بعض الجهات درست إعفاءات أو حاولت كتابة أنظمة جديدة، وبعض المناطق لا تملك تنظيمًا واضحًا من الأساس.

ومع انتشار الأخبار حول إنشاء مركز بيانات في أي بلدة، تحولت اجتماعات البلديات في مناطق زراعية وضواحٍ كانت هادئة إلى اجتماعات مزدحمة، مع حضور سكان غاضبين يضغطون لرفض الطلبات. ونقل التقرير عن لاري شانك قوله لمسؤولين محليين في بلدة إيست فينسنت بولاية بنسلفانيا: “هل تريدون بناء هذا في فناء منازلكم الخلفي؟ لأن هذا حرفيًا ما سيحدث، سيكون في فناء منزلي الخلفي”.

معارضة تتوسع ومشروعات “تسقط”

وذكر التقرير أن عددًا متزايدًا من المقترحات يُهزم أو يتعطل، وهو ما يثير القلق لدى شركات التقنية الكبرى ومطوري العقارات وشركات الكهرباء والنقابات وغيرها من الأطراف المرتبطة بصناعة مراكز البيانات.

وقال آندي سفينغروس، الذي يشارك في قيادة نشاط مراكز البيانات لدى شركة العقارات التجارية JLL، إنه رصد في الأشهر الأخيرة “سبع أو ثماني صفقات” شهدت حملات معارضة، شملت طرق الأبواب وتوزيع قمصان ووضع لافتات في ساحات المنازل. وأضاف: “الأمر أصبح مشكلة كبيرة”.

وأشار مشروع Data Center Watch التابع لشركة 10a Labs إلى تصاعد واضح في الاضطرابات المجتمعية والسياسية والتنظيمية التي تؤثر على تطوير مراكز البيانات. ووفقًا لأحدث فترة رصد بين أبريل ويونيو، تم إحصاء 20 مقترحًا بقيمة 98 مليار دولار في 11 ولاية تم “حظره أو تأخيره” بسبب المعارضة المحلية والضغط على مستوى الولايات، وهو ما يمثل ثلثي المشروعات التي كانت تتم متابعتها.

كما نقل التقرير عن مجموعات بيئية ومجموعات للدفاع عن المستهلكين أنها تتلقى اتصالات يومية وتعمل على توعية المجتمعات بكيفية حماية مصالحها. وقال برايس غوستافسون من منظمة Citizens Action Coalition في ولاية إنديانا إنه يعمل في هذا المجال منذ 16 عامًا، ويعد هذا النوع من الرفض المحلي “الأكبر” الذي رآه هناك، مشيرًا إلى أن أكثر من 12 مشروعًا خسروا طلبات تغيير التصنيف في إنديانا وحدها.

مخاوف متشابهة في مناطق مختلفة

وبحسب التقرير، تتكرر المخاوف في عدة مجتمعات، ومنها: ارتفاع فواتير الكهرباء، وفقدان المساحات المفتوحة أو الأراضي الزراعية أو الطابع الريفي، وتأثير ذلك على جودة الحياة أو أسعار العقارات أو الصحة، خاصة مع مولدات الديزل في الموقع أو الضجيج المستمر للخوادم. كما يخشى بعض السكان من جفاف الآبار والمياه الجوفية.

وأشار التقرير أيضًا إلى تبادل الدعاوى القضائية حول ما إذا كانت الحكومات المحلية قد التزمت بقواعدها أم لا.

وأضافت أسوشيتد برس أن شركات التقنية الكبرى مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون وفيسبوك — التي تنفق مجتمعة مئات المليارات على مراكز البيانات حول العالم — لم تجب عن أسئلة الوكالة بشأن تأثير الرفض الشعبي. لكن مايكروسوفت كانت قد أقرت بصعوبة الوضع، إذ ذكرت في إفصاح للأوراق المالية في أكتوبر أن من مخاطر التشغيل “معارضة المجتمع، والقيود المحلية، والاعتراضات شديدة المحلية التي قد تعيق أو تؤخر تطوير البنية التحتية”.

السياسة المحلية تحت ضغط

ويوضح التقرير أن دعم الحكومات المحلية أو الولائية لا يعني بالضرورة موافقة السكان. ففي ضاحية ماتيوس بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية، سحب المطورون مشروعًا من جدول أعمال أكتوبر بعد أن قال العمدة جون هيغدون إنه أبلغهم بأنه سيواجه هزيمة بالإجماع. وذكر العمدة أن المشروع كان سيمول نصف ميزانية المدينة، وأن المطورين وعدوا بخصائص “صديقة للبيئة”، لكن الاجتماعات كانت ممتلئة، وكانت الرسائل والاتصالات معارضة بشكل كبير، واصفًا الأمر بأنه “999 ضد واحد”.

وفي هيرمانتاون قرب مدينة دولوث في ولاية مينيسوتا، قال التقرير إن مشروع “حرم” لمركز بيانات بحجم أكبر عدة مرات من “مول أوف أمريكا” متوقف حاليًا وسط طعون تتعلق بمدى كفاية المراجعة البيئية للمدينة. وأوضح التقرير أن السكان نظموا أنفسهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وشعر بعضهم بالغضب عندما اكتشفوا — عبر رسائل داخلية خرجت بعد طلب سجلات عامة — أن جهات رسمية كانت تعلم بالمقترح لمدة عام قبل الكشف عنه.

ونقل التقرير عن جوناثان ثورنتون، وهو وسيط عقاري يعيش قرب الموقع، قوله إن المشكلة هي “السرية” لأنها تدفع الناس للغضب. وأفاد التقرير أن شركة Mortenson التي تطور المشروع لصالح شركة من قائمة Fortune 50 لم تسمها قالت إنها تدرس تغييرات بناء على آراء الجمهور، وإن “المزيد من التواصل مع المجتمع مناسب”.

كما قالت ريبيكا غرامدورف، التي تملك مزرعة خضراوات مساحتها ستة أفدنة، إنها علمت بالمشروع من تقرير صحفي وشعرت فورًا بالقلق على مزرعتها، ثم تواصلت مع معارضين آخرين وبدأت بالتحضير لحملة، مؤكدة: “لا أعتقد أن هذه المعركة انتهت”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى